يُعد الكولشيسين دواءً مثبطًا لتكوين الأنابيب الدقيقة (Microtubules)، ويُستخدم في الحالات الالتهابية مثل النقرس. وعلى الرغم من استخدامه منذ القدم، فقد حصل على اعتماد رسمي من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في العقد الأول من الألفية الثالثة بصيغ دوائية محددة، مع تحسينات في الجرعات، ووضع الملصقات، ومعايير السلامة، خاصة مع مستحضرات مثل كولكريس وميتجاري، مما ساهم في تحويله من علاج تقليدي إلى دواء حديث منظم بدقة.
الأسماء التجارية
كولكريس (Colcrys)
ميتجاري (Mitigare)
جلوبرْبا (Gloperba)
آلية العمل
يرتبط الكولشيسين ببروتين التيوبيولين ويمنع بلمرة الأنابيب الدقيقة، مما يؤدي إلى تعطيل الهيكل الخلوي، خاصة في الخلايا المتعادلة (Neutrophils). يؤدي ذلك إلى تثبيط حركة هذه الخلايا والتصاقها وابتلاعها لبلورات اليورات، كما يقلل من إفراز الوسائط الالتهابية مثل الإنترلوكين-1β، وبالتالي يخفف الالتهاب في حالات مثل النقرس الحاد.
الحرائك الدوائية
الامتصاص:
يُمتص بسرعة من الجهاز الهضمي بعد تناوله فمويًا، وتصل ذروة تركيزه في البلازما خلال 0.5 إلى 2 ساعة. قد يتأثر امتصاصه بعمليات الأيض الأولي وناقلات P-glycoprotein، وقد يؤخر الطعام الامتصاص قليلًا دون التأثير الكبير على التوافر الحيوي.
التوزيع:
يمتلك حجم توزيع كبيرًا (حوالي 5–8 لتر/كغ)، مما يدل على انتشاره الواسع في الأنسجة. يتراكم في الكريات البيضاء والكبد والكلى والطحال، ويعبر المشيمة ويفرز في حليب الأم، مع ارتباط بروتيني متوسط (~30%).
الاستقلاب:
يُستقلب بشكل واسع في الكبد عبر إنزيم CYP3A4، كما يُعد ركيزة لناقل P-glycoprotein، ويخضع لإعادة الدوران المعوي الكبدي، مما يطيل مدة تأثيره.
الإطراح:
يُطرح بشكل رئيسي عبر الصفراء، مع طرح كمية صغيرة في البول. يبلغ عمره النصفي حوالي 20–40 ساعة، وقد يزداد خطر السمية في حالات القصور الكبدي أو الكلوي.
الديناميكا الدوائية
يعمل الكولشيسين على تثبيط بلمرة الأنابيب الدقيقة، مما يثبط نشاط الخلايا الالتهابية، خاصة العدلات، ويقلل من انتقالها وتنشيطها في مواقع الالتهاب. كما يثبط تنشيط معقد الإنفلاماسوم ويقلل إفراز السيتوكينات الالتهابية مثل IL-1β، مما يفسر فعاليته في علاج النقرس الحاد.
طريقة الإعطاء
يُعطى عن طريق الفم على شكل أقراص أو كبسولات أو محلول. تُستخدم جرعات منخفضة ومضبوطة بعناية لعلاج النقرس والوقاية منه. لا يُستخدم وريديًا بسبب خطر السمية. يجب تعديل الجرعة في مرضى الكبد أو الكلى أو عند استخدام أدوية متداخلة.
الجرعات والتركيزات
0.5 ملغ و0.6 ملغ (الأكثر شيوعًا)
في النقرس الحاد: جرعة ابتدائية ثم جرعات أقل
للوقاية: 0.5–0.6 ملغ مرة أو مرتين يوميًا
في حمى البحر الأبيض المتوسط: تُزاد الجرعة تدريجيًا حسب الاستجابة
التداخلات الدوائية
يتداخل مع مثبطات CYP3A4 وP-glycoprotein مثل:
كلاريثروميسين
كيتوكونازول
مما يزيد من خطر السمية. كما قد يزيد خطر السمية العضلية عند استخدامه مع الستاتينات أو الفايبرات.
التداخلات الغذائية
يمكن تناوله مع أو بدون طعام، لكن يجب تجنب عصير الجريب فروت لأنه يزيد من تركيز الدواء وخطر السمية.
موانع الاستعمال
القصور الكبدي أو الكلوي الشديد
الاستخدام مع مثبطات قوية لـ CYP3A4 أو P-gp
فرط الحساسية للدواء
الآثار الجانبية
غثيان
قيء
ألم بطني
إسهال
تثبيط نخاع العظم (فقر الدم، نقص الكريات البيضاء، نقص الصفائح)
اعتلال عضلي
اعتلال عصبي
سمية متعددة الأعضاء (في الحالات الشديدة)
الجرعة الزائدة
أعراض هضمية شديدة (قيء وإسهال شديد وألم بطني)
اضطراب السوائل والكهارل
السمّية
تحدث سمّية الكولشيسين نتيجة تثبيط تكوين الأنابيب الدقيقة بشكل مفرط، مما يؤثر على الخلايا سريعة الانقسام مثل خلايا الجهاز الهضمي ونخاع العظم. قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات هضمية شديدة، وتثبيط نخاع العظم، وفي الحالات الخطيرة إلى فشل متعدد الأعضاء والوفاة.