طُوِّر عقار "أداغراسيب" (Adagrasib) —وهو دواء مُستهدف لعلاج السرطان يُستخدم لعلاج الأورام السرطانية التي تحمل طفرة KRAS G12C— خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وحظي بالموافقة للاستخدام الطبي في أوائل العقد الثالث منه. ويتميز تاريخ هذا العقار بفعاليته في تثبيط الأورام التي يحفزها بروتين KRAS، ولكنه يتسم أيضاً بضرورة المراقبة الدقيقة للآثار الجانبية، مثل السميات المرتبطة بالجهاز الهضمي والكبد؛ الأمر الذي أدى إلى وضع إرشادات محددة لجرعات الدواء ومعايير لسلامة استخدامه. وقد تمت الموافقة في الولايات المتحدة عام 2022 على عقار "أداغراسيب" —وهو مثبط تساهمي لطفرة KRAS G12C يُستخدم لعلاج سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) وغيره من الأورام الصلبة— كما أُدرج العقار ضمن دراسات جارية للعلاج المركب. وقد اتسمت عملية تطوير هذا العقار باتباع مسارات تنظيمية مُسرَّعة، فضلاً عن إطلاق "برامج موسعة لإتاحة الدواء" (EAPs) حظيت باهتمام لافت، وأتاحت إمكانية استخدامه بشكل مبكر ومراقبته في سياقات الاستخدام الواقعي.
الأسماء التجارية:
كرازاتيك (Krazatiq) – يُسوَّق لعلاج السرطانات التي تحتوي على طفرة KRAS G12C، وخاصة سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC).
العملي.
آلية العمل:
يُعدّ أداغراسيب مثبطًا انتقائيًا تساهميًا لبروتين KRAS G12C الطافر، والذي يوجد بشكل شائع في سرطانات مثل سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة وسرطان القولون والمستقيم. يعمل بروتين KRAS في الحالة الطبيعية كمفتاح جزيئي، حيث يتنقّل بين حالة نشطة مرتبطة بـ GTP وحالة غير نشطة مرتبطة بـ GDP لتنظيم نمو الخلايا وبقائها.
في الأورام التي تحمل طفرة G12C، يكون بروتين KRAS نشطًا بشكل مستمر، مما يؤدي إلى تكاثر غير مُنضبط للخلايا. يرتبط أداغراسيب بشكل تساهمي مع بقايا السيستئين في الموضع 12 من بروتين KRAS G12C عندما يكون في حالته غير النشطة المرتبطة بـ GDP، مما يمنع تحوّله إلى الحالة النشطة.
يؤدي هذا التثبيط إلى تعطيل مسارات الإشارات الخلوية اللاحقة، بما في ذلك مساري MAPK/ERK و PI3K/AKT، مما يُسهم في تقليل نمو الخلايا السرطانية وبقائها، مع الحفاظ على بروتينات KRAS الطبيعية، وبالتالي تقليل التأثيرات الجانبية خارج الهدف.
الحركية الدوائية
الامتصاص:
يُعطى أداغراسيب عن طريق الفم، ويتم امتصاصه عبر الجهاز الهضمي. بعد تناوله، يصل إلى أعلى تركيز له في البلازما (Tmax) عادة خلال حوالي 6 إلى 8 ساعات. لا يؤثر الطعام بشكل كبير على التعرض الكلي للدواء، رغم أن تناوله مع الطعام قد يؤدي إلى تأخير طفيف في عملية الامتصاص. يُظهر الدواء توافرًا حيويًا متوسطًا، كما أن خصائصه الحركية الدوائية تدعم استخدامه بجرعتين يوميًا للحفاظ على مستويات علاجية مستقرة في البلازما.
التوزيع:
ينتشر أداغراسيبعلى نطاق واسع في الجسم، مع حجم توزيع متوسط، مما يتيح له الوصول إلى الأنسجة بما في ذلك الأورام. يرتبط الدواء بدرجة عالية ببروتينات البلازما (حوالي 97%)، وبشكل أساسي مع الألبومين، مما يؤثر على تركيزه الحر الفعّال في الدم. كما أن قدرته على اختراق الأنسجة تدعم فعاليته ضد السرطانات المعتمدة على طفرة KRAS G12C، مثل سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة.
الاستقلاب (الأيض):
يتم استقلاب أداغراسيببشكل رئيسي في الكبد، وذلك أساسًا بواسطة إنزيم CYP3A4، حيث يتحول إلى نواتج أيضية غير فعّالة. وبسبب هذا المسار الأيضي، فإن الأدوية التي تُحفّز أو تُثبّط إنزيم CYP3A4 بشكل قوي يمكن أن تؤثر بشكل ملحوظ على مستويات أداغراسيب في الجسم. يساهم هذا الاستقلاب في تنظيم التعرّض الجهازي للدواء ويساعد في عملية طرحه من الجسم.
الإطراح:
يتم طرح أداغراسيب بشكل رئيسي عبر البراز، مع إخراج نسبة أقل عن طريق البول. يبلغ عمر النصف للدواء حوالي 24 ساعة، مما يدعم استخدامه بجرعتين يوميًا. كما تتأثر عملية تصفيته بالاستقلاب الكبدي عبر إنزيم CYP3A4. يساهم هذا النمط من الإطراح في الحفاظ على تركيزات مستقرة في البلازما، مما يضمن تثبيطًا فعالًا لبروتين KRAS G12C.
الديناميكا الدوائية :
يعمل أداغراسيب بشكل انتقائي وغير عكوس على تثبيط بروتين KRAS G12C الطافر، مما يمنع تنشيط مسارات الإشارات الخلوية اللاحقة مثل MAPK/ERK و PI3K/AKT، والتي تُسهم في تكاثر الخلايا السرطانية وبقائها.
من خلال تثبيت بروتين KRAS G12C في حالته غير النشطة المرتبطة بـ GDP، يُقلّل أداغراسيب من نمو الأورام ويمكن أن يُحفّز موت الخلايا السرطانية. أظهرت الدراسات الديناميكية الدوائية أن التثبيط يعتمد على الجرعة، حيث يرتبط ذلك بانخفاض في نشاط الإشارات المرتبطة بـ KRAS، إلى جانب تقليل حجم الورم ونشاطه لدى المرضى المصابين بسرطانات تحمل طفرة KRAS G12C.
كما أن تأثيرات الدواء تستمر عند استخدامه بجرعتين يوميًا، وهو ما يتوافق مع الحفاظ على تركيزات دوائية في البلازما تتجاوز الحد المطلوب للتثبيط الفعّال.
طريقة الإعطاء:
يُعطى أداغراسيب عن طريق الفم على شكل أقراص. يُوصى بتناوله مرتين يوميًا، مع الطعام أو بدونه، للحفاظ على مستويات فعّالة في البلازما.
يُنصح المرضى بابتلاع الأقراص كاملة دون كسر أو مضغ، واتباع الإرشادات الطبية الخاصة بتعديل الجرعة في حالات القصور الكبدي أو الكلوي، أو عند وجود تداخلات دوائية أو ظهور آثار جانبية.
الجرعة والقوة الدوائية:
يُعطى أداغراسيب عادة بجرعة 600 ملغ عن طريق الفم مرتين يوميًا. ويتوفر الدواء على شكل أقراص بجرعة 150 ملغ، لذلك يشمل النظام القياسي تناول أربعة أقراص في كل جرعة.
قد يلزم تعديل الجرعة للمرضى الذين يعانون من آثار جانبية أو قصور كبدي أو كلوي متوسط، وذلك وفقًا لتوجيهات مقدم الرعاية الصحية.
التداخلات الدوائية:
يتم استقلاب أداغراسيب بواسطة إنزيم CYP3A4، لذلك يمكن أن تؤدي مثبطات الإنزيم إلى زيادة مستويات الدواء في الجسم، بينما قد تقلل محفزات الإنزيم من فعاليته.
كما أن الدواء يثبط P-glycoprotein بشكل ضعيف، مما قد يؤثر على استقلاب أو امتصاص أدوية أخرى.
التداخل مع الطعام:
يمكن تناول أداغراسيب مع الطعام أو بدونه، حيث إن للوجبات تأثيرًا طفيفًا على امتصاصه الكلي. قد تؤدي الوجبات الغنية بالدهون أو الكبيرة إلى تأخير طفيف في الوصول إلى أعلى تركيز في البلازما، لكنها لا تؤثر بشكل كبير على تعرض الجسم للدواء.
موانع الاستعمال:
يُمنع استخدام أداغراسيب في المرضى الذين لديهم تحسس معروف للدواء أو أي من مكوناته.
كما يُنصح بالحذر عند الأشخاص الذين يعانون من قصور كبدي شديد أو الذين يتناولون محفزات قوية لإنزيم CYP3A4، لأن هذه الحالات قد تغير بشكل كبير مستويات الدواء وتزيد من خطر السمية.
الآثار الجانبية:
تشمل الآثار الجانبية الشائعة لأداغراسيب الإسهال، الغثيان، القيء، التعب، ارتفاع إنزيمات الكبد، وفقدان الشهية.
أما الآثار الجانبية الأقل شيوعًا لكنها خطيرة فقد تشمل تسمم الكبد، مرض الرئة الخلالي، وتمديد فترة QT في تخطيط القلب.
غالبية الآثار الجانبية يمكن إدارتها بتعديل الجرعة أو الرعاية الداعمة تحت إشراف مقدم الرعاية الصحية.
السمّية:
يُعدّ ملف سمّية أداغراسيب قابلاً للإدارة بشكل عام، لكنه قد يشمل تسمم الكبد، سمّية الجهاز الهضمي (الإسهال، الغثيان، القيء)، وتأثيرات قلبية مثل تمديد فترة QT.
قد تتطلب السمّيات الشديدة أو المستمرة إيقاف الجرعة مؤقتًا، أو تخفيضها، أو التوقف عن الدواء. يُوصى بمراقبة دقيقة لوظائف الكبد، ومستوى الإلكتروليتات، وحالة القلب أثناء العلاج لتقليل المخاطر.