السيستأمين (Cysteamine) هو دواء يُستخدم بشكل أساسي لعلاج داء السيستين (Cystinosis)، وهو
اضطراب وراثي نادر يتميز بتراكم مادة السيستين داخل الخلايا. تم تطويره في أواخر القرن العشرين، وأصبح علاجًا أساسيًا بعد إثبات فعاليته في تقليل مستويات السيستين داخل الخلايا وتأخير تلف الأعضاء. حصل على الموافقة التنظيمية في تسعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين تم إدراجه ضمن بروتوكولات العلاج القياسية لمرضى السيستين.
تُظهر تاريخه أهمية الفوائد العلاجية له، وكذلك أهمية المتابعة طويلة الأمد، إذ يتطلب العلاج التزامًا مدى الحياة وضبطًا دقيقًا للجرعات. كما تم تطوير عدة أشكال دوائية، بما في ذلك الشكل الفوري الإطلاق والشكل ممتد الإطلاق لتحسين التزام المرضى ونتائج العلاج.
الأسماء التجارية
Cystagon – كبسولات فموية فورية الإطلاق
Procysbi – كبسولات/حبيبات فموية ممتدة الإطلاق
آلية العمل
يعمل السيستأمين عن طريق تقليل تراكم السيستين داخل الجسيمات الحالّة (الليزوزومات)، وهو الخلل الأساسي في داء السيستين. يدخل الدواء إلى الليزوزومات ويتفاعل مع السيستين ليكوّن السيستئين ومركب ثنائي كبريتيد مختلط بين السيستئين والسيستأمين. هذه النواتج، على عكس السيستين، يمكنها الخروج من الليزوزوم عبر آليات نقل بديلة، متجاوزة بذلك خلل ناقل السيستين (cystinosin).
الحركية الدوائية
الامتصاص
يمتص السيستأمين جيدًا بعد تناوله فمويًا، خصوصًا في الشكل الفوري الإطلاق. تصل أعلى تركيزات في البلازما خلال حوالي 1–2 ساعة. قد يؤدي الطعام إلى تأخير الامتصاص وتقليل الذروة، لذلك يُنصح عادةً بتناوله على معدة فارغة أو حسب إرشادات الطبيب.
التوزيع
لديه حجم توزيع متوسط إلى واسع، مما يدل على انتشاره خارج مجرى الدم إلى أنسجة مختلفة مثل الكلى والكبد والأعضاء الأخرى المتأثرة بالمرض. وقدرته على دخول الخلايا والوصول إلى الليزوزومات ضرورية لفعاليته العلاجية.
الاستقلاب
يتم استقلاب السيستأمين بشكل واسع في الجسم، خصوصًا في الكبد، حيث يُؤكسد ليكوّن الهيوبوتورين (hypotaurine) ثم التورين (taurine)، وهي مركبات طبيعية في الجسم.
الإطراح
يُطرح السيستأمين ومستقلباته بشكل رئيسي عن طريق الكلى، بعد تحويله في الكبد إلى مركبات مثل التورين ومركبات كبريتية أخرى يتم التخلص منها في البول.
الديناميكا الدوائية
يعمل السيستأمين على خفض مستويات السيستين داخل الخلايا، مما يعالج الخلل الأساسي في داء السيستين. يعمل داخل الليزوزومات لتحويل السيستين إلى مركبات يمكن نقلها خارج الخلية، مما يقلل من تكوّن بلورات السيستين. هذا يساعد في الحفاظ على وظيفة الخلايا وتأخير تلف الأعضاء مثل الكلى والعينين والعضلات.
طريقة الإعطاء
يُعطى السيستأمين عن طريق الفم أو بشكل موضعي (عيون) حسب الاستطباب. تتوفر الأشكال الفموية على هيئة كبسولات فورية الإطلاق تُؤخذ عدة مرات يوميًا، وأشكال ممتدة الإطلاق تُؤخذ عادة مرتين يوميًا لتسهيل الالتزام. يُنصح عادةً بتناوله على معدة فارغة لتحسين الامتصاص، رغم إمكانية إعطائه مع الطعام في حال حدوث اضطرابات هضمية.
الجرعات والتركيز
تُحدد الجرعة بشكل فردي حسب وزن الجسم والاستجابة السريرية ومستويات السيستين في الكريات البيضاء. في العلاج الفموي، تبدأ الجرعة الفورية الإطلاق بجرعة منخفضة ثم تُرفع تدريجيًا إلى جرعة صيانة تتراوح غالبًا بين 1.3 إلى 1.95 غ/م²/يوم، مقسمة كل 6 ساعات. أما الشكل ممتد الإطلاق فيُعطى بجرعة يومية مماثلة ولكن مقسمة إلى مرتين يوميًا لتحسين الالتزام واستقرار مستوى الدواء.
التداخلات الدوائية
يتميز السيستأمين بوجود عدد محدود من التداخلات الدوائية المهمة، لأنه لا يُحفّز أو يثبط بشكل كبير إنزيمات CYP450. ومع ذلك، قد تتأثر امتصاصيته وتحمله بأدوية أخرى. الأدوية التي تغير بيئة المعدة مثل مضادات الحموضة أو مثبطات مضخة البروتون قد تؤثر على امتصاصه.
التداخلات مع الطعام
هناك تداخل مهم مع الطعام، إذ يمكن أن يقلل الطعام من امتصاص السيستأمين أو يؤخره بشكل كبير، مما يؤدي إلى انخفاض الفعالية العلاجية، خاصة مع الشكل الفوري الإطلاق.
موانع الاستعمال
يُمنع استخدام السيستأمين عند وجود حساسية معروفة تجاهه أو تجاه أي من مكونات المستحضر، إذ قد تكون التفاعلات التحسسية شديدة ومهددة للحياة. كما يُتجنب في المرضى الذين لا يستطيعون تحمّل الدواء بسبب أمراض هضمية شديدة أو آثار جانبية لا يمكن السيطرة عليها بتعديل الجرعة.
الآثار الجانبية
الغثيان
القيء
ألم البطن
الإسهال
فقدان الشهية
الصداع
الدوخة
الجرعة الزائدة
قد تؤدي الجرعة الزائدة إلى تفاقم الآثار الجانبية الهضمية والعصبية. ومن الشائع حدوث غثيان شديد، قيء، ألم بطني، وإسهال، وقد تتطور الحالة إلى جفاف، انخفاض ضغط الدم، واضطراب في توازن الشوارد.
السمية
ترتبط سمية السيستأمين أساسًا بزيادة الجرعة وحدوث آثار جانبية هضمية وعصبية شديدة. قد تشمل الأعراض الغثيان الشديد، القيء، ألم البطن، والإسهال، وقد تتطور إلى الجفاف واضطراب الشوارد. كما قد تظهر سمية على الجهاز العصبي المركزي مثل النعاس الشديد، الدوخة، الخمول، وفي الحالات الشديدة قد يحدث ارتباك ذهني.