كلاريثروميسين هو مضاد حيوي من مجموعة الماكروليدات يُستخدم لعلاج مجموعة متنوعة من الالتهابات البكتيرية مثل التهابات الجهاز التنفسي، التهابات الجلد، والقرح المرتبطة ببكتيريا Helicobacter pylori. تم تطويره في ثمانينيات القرن الماضي وتمت الموافقة عليه للاستخدام الطبي في أوائل التسعينيات. يتميز بفعاليته كمضاد حيوي واسع الطيف، إلا أن استخدامه يرتبط ببعض التحديات مثل التداخلات الدوائية (خصوصًا مع مثبطاتCYP3A4) وظهور مقاومة بكتيرية، مما أثر على إرشادات وصفه واستخدامه في العلاج المركب.
الأسماء التجارية
تشمل الأسماء التجارية الشائعة لكلاريثروميسين:
• باياكسين (Biaxin) – مستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة
• كلاسيد (Klacid) – شائع في أوروبا والعديد من الدول الأخرى
• كلاريثرو (Clarithro) – يستخدم في بعض الأسواق الجنيسة
• كريكسـان (Crixan) – متوفر في بعض المناطق
• فورميليد (Fromilid) – يستخدم في أجزاء من أوروبا
• كلاريكيد (Klaricid) – اسم تجاري دولي آخر
آلية العمل
كلاريثروميسين هو مضاد حيوي من الماكروليدات يعمل عن طريق تثبيط تصنيع البروتين في البكتيريا. يرتبط بالوحدة الفرعية 50S من الريبوسوم البكتيري، وبشكل خاص بـ rRNA من نوع 23S، ويمنع خطوة الانتقال (translocation)، مما يعيق حركة tRNA أثناء استطالة البروتين. يؤدي ذلك إلى توقف إنتاج البروتينات الأساسية للبكتيريا، مما يسبب تأثيرًا مثبطًا لنموها (bacteriostatic)، وقد يكون قاتلًا للبكتيريا عند تراكيز عالية ضد بعض الكائنات.
الحركية الدوائية
الامتصاص
يُمتص كلاريثروميسين بسرعة من الجهاز الهضمي بعد تناوله عن طريق الفم، مع توافر حيوي يقارب 50–55% بسبب المرور الكبدي الأولي. يتم استقلابه جزئيًا في الكبد إلى مستقلب نشط يُعرف باسم 14-هيدروكسي كلاريثروميسين، والذي يساهم أيضًا في النشاط المضاد للبكتيريا.
التوزيع
يمتلك كلاريثروميسين حجم توزيع كبير (حوالي 2.5–3.5 لتر/كغ)، مما يدل على انتشاره الواسع في الأنسجة وتراكمه داخل الخلايا، خاصة في أنسجة الجهاز التنفسي والبلعميات.
الأيض
يتم استقلاب كلاريثروميسين بشكل رئيسي في الكبد بواسطة إنزيم CYP3A4. يتحول إلى مستقلب نشط (14-هيدروكسي كلاريثروميسين) يساهم في النشاط المضاد للبكتيريا. كما يمكن أن يثبط هذا الإنزيم، مما يؤدي إلى تداخلات دوائية مهمة.
الإطراح
يُطرح كلاريثروميسين بشكل رئيسي عبر استقلاب كبدي وإطراح كلوي. يُطرح حوالي 20–40% منه بشكل غير متغير في البول، بينما يُطرح الباقي على هيئة مستقلبات عبر البول والبراز. يبلغ عمر النصف حوالي 3–7 ساعات، وقد يطول في حالات القصور الكلوي.
الديناميكا الدوائية
كلاريثروميسين مضاد حيوي ذو تأثير مثبط للنمو يعتمد على الزمن. يعمل عن طريق تثبيط تصنيع البروتين عبر الارتباط بالوحدة 50S من الريبوسوم، مما يمنع استطالة السلسلة الببتيدية. تعتمد فعاليته على مدة بقاء تركيز الدواء فوق الحد الأدنى المثبط (T>MIC)، كما يتميز بتأثير ما بعد المضاد الحيوي ونشاط داخل خلوي جيد، مما يجعله فعالًا ضد الميكروبات غير النمطية وداخل الخلايا.
طريقة الإعطاء
يُعطى كلاريثروميسين عن طريق الفم على شكل أقراص، أقراص ممتدة المفعول، أو معلق فموي، عادة مرتين يوميًا (التحرر الفوري) أو مرة واحدة يوميًا (الممتد). يمكن تناوله مع الطعام أو بدونه، لكن الطعام قد يقلل من اضطرابات المعدة. وفي بعض الحالات الشديدة يمكن إعطاؤه وريديًا عند توفره.
الجرعات والتركيزات
يتوفر كلاريثروميسين بتركيزات 250 ملغ و500 ملغ للأقراص، وكذلك معلق فموي بتركيز 125 ملغ/5 مل و250 ملغ/5 مل. الجرعة المعتادة للبالغين هي 250–500 ملغ مرتين يوميًا، بينما تؤخذ المستحضرات ممتدة المفعول بجرعة 1000 ملغ مرة يوميًا. تختلف الجرعة حسب نوع وشدة العدوى وحالة المريض.
التداخلات الدوائية
كلاريثروميسين مثبط لإنزيم CYP3A4، لذا لديه العديد من التداخلات الدوائية المهمة. يمكن أن يزيد من مستويات أدوية مثل الوارفارين، الستاتينات (مثل سيمفاستاتين وأتورفاستاتين)، كاربامازيبين، والبنزوديازيبينات، مما يزيد خطر السمية. كما لا يجب استخدامه مع أدوية تسبب إطالة فترة QT (مثل الأميودارون) بسبب خطر اضطرابات نظم القلب. ويتداخل أيضًا مع الكولشيسين والثيوفيلين، مما يتطلب تعديل الجرعة أو تجنب الاستخدام.
التداخلات الغذائية
لا توجد تداخلات غذائية ذات أهمية سريرية كبيرة. قد يؤدي الطعام إلى تأخير طفيف في الامتصاص، خاصة في الأشكال الفورية، لكنه لا يؤثر على التوافر الحيوي العام. يمكن تناوله مع الطعام أو بدونه، لكن تناوله مع الطعام قد يقلل من الغثيان واضطرابات المعدة.
موانع الاستعمال
يُمنع استخدامه مع الأدوية التي تعتمد بشكل كبير على CYP3A4 وقد تسبب سمّية شديدة عند استخدامها معه، مثل السيسابرايد، البيموزيد، وبعض قلويدات الإرغوت، بسبب خطر اضطرابات نظم القلب الخطيرة أو السمية المهددة للحياة.
الآثار الجانبية
• غثيان، قيء، إسهال
• ألم بطني
• طعم معدني في الفم (خلل التذوق)
• صداع
• ارتفاع إنزيمات الكبد
• تفاعلات تحسسية (طفح جلدي، حكة)
• إطالة فترة QT → خطر اضطراب نظم القلب (نادر)
الجرعة الزائدة
• غثيان شديد، قيء، ألم بطني
• إسهال وجفاف
• خلل في وظائف الكبد (ارتفاع إنزيمات الكبد)
السمّية
قد تسبب سمّية كلاريثروميسين غثيانًا وقيئًا وإسهالًا، إضافة إلى أذية كبدية وارتفاع إنزيمات الكبد. كما قد تؤدي إلى إطالة فترة QT مع خطر اضطرابات نظم القلب. ومن الآثار النادرة: فقدان سمع مؤقت، دوخة، وتشوش.