يُعد "فوروسيميد" (Furosemide) مُدِرّاً قوياً للبول من فئة "مُدِرّات العروة" (loop diuretics)، ويُستخدم على نطاق واسع في تدبير حالات فرط السوائل في الجسم، مثل الوذمة المصاحبة لقصور القلب، وتشمّع الكبد، والاضطرابات الكلوية، وكذلك في علاج ارتفاع ضغط الدم. ويعمل الدواء على الجزء الصاعد السميك من "عروة هينلي" (loop of Henle) عن طريق تثبيط إعادة امتصاص أيونات الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد، مما يؤدي إلى زيادة إدرار البول والتخفيف السريع من تراكم السوائل الزائدة؛ ونظراً لهذا التأثير القوي، يُشار إليه غالباً بلقب "مُدِرّ ذي سقف عالٍ" (high-ceiling diuretic). وقد طُوِّر هذا الدواء في أوائل ستينيات القرن العشرين على يد باحثين في شركة "هوكست إيه جي" (Hoechst AG)، وأُدخل حيز الممارسة السريرية قرابة عام 1964، حيث سرعان ما اكتسب مكانة بارزة بفضل فعاليته الفائقة مقارنةً بمُدِرّات البول التي سبقته، مثل مُدِرّات "الثيازيد". وعلى مر العقود، ظل "فوروسيميد" حجر زاوية في العلاج، سواء في الحالات الحادة أو المزمنة، كما أُدرج ضمن "القائمة النموذجية للأدوية الأساسية" الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، مما يعكس أهميته وفعاليته وانتشاره الواسع في مجال الرعاية الصحية العالمية.

الأسماء التجارية

  • لازيكس (Lasix) 

  • فوروسكايس (Furoscix) 

  • ديورال (Diural) 

  • سيغوريل (Seguril) 

آلية العمل
يعمل فوروسيميد عن طريق تثبيط ناقل الصوديوم–البوتاسيوم–الكلور (Na⁺-K⁺-2Cl⁻ أو NKCC2) في الجزء الصاعد الغليظ من عروة هنلي في الكلى. يؤدي هذا إلى منع إعادة امتصاص الصوديوم والكلور والبوتاسيوم، مما يزيد من إخراج الماء والصوديوم والكلور والمغنيسيوم والكالسيوم.

الحرائك الدوائية 

الامتصاص
يُمتص بسرعة من الجهاز الهضمي، وتبلغ أعلى تراكيز البلازما خلال 1–2 ساعة بعد الجرعة الفموية.

التوزيع
حجم التوزيع يتراوح بين 0.07 إلى 0.2 لتر/كغ، ويرتبط بنسبة عالية ببروتينات البلازما (91%–99%)، خاصة الألبومين.

الأيض
حوالي 10% يُستقلب في الكبد، ويحدث أيض إضافي في الكلى إلى مركب غلوكورونيدي نشط.

الإطراح
يُطرح بشكل رئيسي عن طريق الإفراز الأنبوبي الكلوي النشط. يتراوح عمره النصفي بين 1–2 ساعة في الأشخاص الأصحاء، وقد يمتد حتى 24 ساعة في حالات الفشل الكلوي الشديد.

الديناميكا الدوائية 
يمنع فوروسيميد إعادة امتصاص الصوديوم والكلور والماء في عروة هنلي، مما يؤدي إلى إدرار بولي سريع، وتقليل الوذمة وحجم البلازما، وزيادة إخراج الكالسيوم والمغنيسيوم.

طريقة الإعطاء
يتوفر على شكل أقراص فموية (20–80 ملغ)، محلول فموي (10 ملغ/مل)، وحقن وريدي/عضلي (10 ملغ/مل).
تُؤخذ الجرعات الفموية عادة مرة إلى مرتين يوميًا، ويفضل صباحًا. يجب إعطاء الحقن الوريدية ببطء خلال 1–2 دقيقة لتقليل خطر السمية.

الجرعة والتركيز
يتوفر بأشكال:

  • أقراص فموية 20–80 ملغ 

  • محلول فموي 10 ملغ/مل 

  • حقن وريدي/عضلي 10 ملغ/مل
    ويُستخدم لعلاج الوذمة وارتفاع ضغط الدم حسب الحالة السريرية

التداخلات الدوائية

  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs): قد تقلل الفعالية وتزيد خطر الكلى 

  • الليثيوم: يزيد خطر السمية 

  • أدوية خفض الضغط: قد تسبب انخفاض ضغط زائد 

  • قد يزيد خطر السمية السمعية عند استخدامه مع أدوية أخرى مؤثرة على السمع 

التداخلات الغذائية

  • تقليل الصوديوم الغذائي مهم لزيادة الفعالية 

  • مراقبة البوتاسيوم لتجنب النقص 

  • تقليل الكحول والكافيين لتقليل الدوخة واضطراب الشوارد 

  • يُفضل تناوله على معدة فارغة لتحسين الامتصاص 

موانع الاستعمال

  • انعدام البول (Anuria) 

  • حساسية للفوروسيميد أو السلفوناميدات 

  • اضطرابات شديدة في الشوارد 

  • الغيبوبة الكبدية 

  • يُستخدم بحذر في أمراض الكبد والكلى الشديدة 

الآثار الجانبية

  • زيادة التبول 

  • دوخة 

  • صداع 

  • نقص البوتاسيوم والصوديوم والمغنيسيوم 

الجرعة الزائدة 
قد تؤدي الجرعة الزائدة إلى فقدان شديد للسوائل والشوارد، مما يسبب جفافًا شديدًا، وانخفاض ضغط الدم، واضطرابات خطيرة في البوتاسيوم والصوديوم والكلور.
تشمل الأعراض: الدوخة، الإغماء، عدم انتظام ضربات القلب، وقد يحدث فشل كلوي في الحالات الشديدة. يتطلب الأمر رعاية طبية عاجلة.

السُميّة 
تنتج السمية غالبًا عن الاستخدام المفرط، وتشمل:

  • جفاف شديد ونقص حجم الدم 

  • نقص بوتاسيوم الدم 

  • اضطرابات نظم القلب 

  • ضعف عضلي 

  • دوخة أو ارتباك 

العلاج يعتمد على تعويض السوائل والشوارد، ونادرًا ما تكون السمية مهددة للحياة عند الاستخدام الصحيح.