يُعد الديهيدرالازين دواءً خافضًا لضغط الدم، استُخدم في علاج ارتفاع ضغط الدم، وقد طُوِّر في منتصف القرن العشرين وأصبح واسع الاستخدام في الممارسة السريرية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

تتميز تاريخه بفعاليته في خفض ضغط الدم، خصوصًا في حالات ارتفاع الضغط الشديد أو المقاوم للعلاج، إلا أن استخدامه ارتبط أيضًا بظهور بعض الآثار الجانبية مثل تسرّع القلب الانعكاسي ومتلازمة شبيهة بالذئبة الحمراء، مما استدعى ضرورة المراقبة الدقيقة أثناء العلاج.

يُستخدم الديهيدرالازين بشكل أساسي ضمن أنظمة علاجية مركبة لخفض ضغط الدم. وقد أبرز تطوره أهمية المتابعة المستمرة للسلامة وتفريد الجرعات لتحقيق أفضل فائدة علاجية مع تقليل الآثار الجانبية.

الأسماء التجارية

أبريسولين (Apresoline) – أحد أشهر العلامات التجارية المعروفة
هيدرالازين (Hydralazine) – الاسم العلمي ويُستخدم كاسم تجاري في بعض الدول
هيدرالازين هيدروكلوريد (Hydralazine Hydrochloride) – يتوفر في أشكال دوائية فموية وحقنية

آلية العمل

الديهيدرالازين هو موسّع مباشر للأوعية الدموية، يعمل بشكل أساسي على العضلات الملساء في الشرايين.

يؤدي إلى ارتخاء العضلات الملساء الوعائية من خلال التأثير على استقلاب الكالسيوم والإشارات الخلوية، مما يقلل المقاومة الوعائية ويخفض ضغط الدم الشرياني.

ينتج عن هذا التوسّع الشرياني انخفاض في الحمل اللاحق (Afterload)، مما يساعد على تحسين النتاج القلبي لدى المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو قصور القلب.

الحركية الدوائية

الامتصاص
يمتص الديهيدرالازين بشكل جيد بعد تناوله عن طريق الفم، حيث تُبلغ ذروة التركيز في البلازما عادة خلال 30 دقيقة إلى ساعتين.

يتميز بتوافر حيوي فموي متغير بسبب المرور الكبدي الأول (First-pass metabolism)، مما قد يؤدي إلى اختلاف مستوى التعرض الجهازي بين الأفراد.

ولا يؤثر الطعام بشكل كبير على امتصاصه، لذلك يمكن تناوله مع الطعام أو بدونه.

التوزيع
يمتلك الديهيدرالازين حجم توزيع متوسطًا يبلغ تقريبًا 0.6–0.8 لتر/كغ، مما يعكس توزيعه بشكل رئيسي في سوائل الجسم والأنسجة الوعائية.

الاستقلاب 
يخضع الديهيدرالازين لاستقلاب كبدي واسع، بشكل رئيسي عبر عملية الأسيتلة (Acetylation)، والتي تخضع لتباين جيني كبير. يمكن تصنيف الأفراد إلى “بطيئي الأسيتلة” و“سريعي الأسيتلة”، مما يؤثر على سرعة طرح الدواء ومستوى التعرض الجهازي له.

ينتج عن عملية الاستقلاب مستقلبات غير فعالة يتم طرحها لاحقًا عن طريق البول.

الإطراح 
يُطرح الديهيدرالازين بشكل رئيسي عن طريق الكلى على هيئة مستقلبات، بينما تُطرح نسبة صغيرة فقط بشكل غير متغير.

يتراوح عمر النصف للتخلص من الدواء بين 3 إلى 7 ساعات، ويعتمد ذلك على نمط الأسيتلة لدى الفرد.

الديناميكا الدوائية 
يعمل الديهيدرالازين كموسّع مباشر للشرايين، مما يؤدي إلى تقليل المقاومة الوعائية الجهازية وخفض ضغط الدم.

من خلال إرخاء العضلات الملساء الشريانية، يقلّل الحمل اللاحق (Afterload)، الأمر الذي قد يحسّن النتاج القلبي لدى المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو قصور القلب.

كما قد يحدث تنشيط انعكاسي للجهاز العصبي الودي، مما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وقوة انقباض عضلة القلب. ولهذا السبب غالبًا ما يُستخدم الدواء بالتزامن مع حاصرات بيتا للحد من حدوث تسرّع القلب الانعكاسي.

طريقة الإعطاء 
يمكن إعطاء الديهيدرالازين عن طريق الفم لعلاج ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو عن طريق الوريد في حالات الطوارئ مثل أزمات ارتفاع ضغط الدم الحادة.

تُؤخذ الأقراص الفموية عادةً 2–4 مرات يوميًا مع الطعام أو بدونه للحفاظ على مستويات ثابتة من الدواء في الدم.

أما الإعطاء الوريدي فيُعطى ببطء وتحت مراقبة قلبية دقيقة لتجنب حدوث انخفاض مفرط في ضغط الدم.

الجرعة والتركيز 
يُعطى الديهيدرالازين عادةً عن طريق الفم بجرعة تتراوح بين 10–50 ملغ، من 2 إلى 4 مرات يوميًا، مع تعديل الجرعة حسب استجابة ضغط الدم وتحمل المريض.

في حالات أزمات ارتفاع ضغط الدم الحادة، يمكن إعطاء جرعات وريدية تتراوح بين 5–20 ملغ تُحقن ببطء تحت مراقبة دقيقة، ويمكن تكرارها عند الحاجة وفقًا للاستجابة السريرية.

التفاعلات الدوائية 
يمكن أن يتفاعل الديهيدرالازين مع عدة أدوية بسبب تأثيره الموسّع للأوعية الدموية وتأثيره على الجهاز القلبي الوعائي.

قد تؤدي مشاركته مع أدوية خافضة للضغط الأخرى مثل حاصرات بيتا، مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors)، ومدرات البول إلى تأثير تراكمي في خفض ضغط الدم، مما يزيد من خطر حدوث انخفاض ضغط الدم.

كما أن الاستخدام المتزامن مع الأدوية المحاكية للودي مثل الأدرينالين (Epinephrine) أو النورأدرينالين (Norepinephrine) قد يقلل من تأثيره الخافض لضغط الدم ويعاكس فعاليته العلاجية.

تفاعلات الطعام
يكون للطعام تأثير محدود على امتصاص الديهيدرالازين، لذلك يمكن تناوله مع الطعام أو بدونه. ومع ذلك، يُنصح بالالتزام بنمط ثابت في وقت تناوله للمساعدة في الحفاظ على استقرار ضغط الدم.

قد تؤدي بعض العوامل الغذائية، مثل الإفراط في تناول الكحول، إلى زيادة التأثير الخافض لضغط الدم للديهيدرالازين، مما قد يرفع خطر حدوث الدوخة أو الإغماء.

موانع الاستعمال 
يُفضل تجنّب استخدام الديهيدرالازين لدى المرضى المصابين بمرض الشريان التاجي الشديد أو بعد احتشاء عضلة القلب حديثًا، لأن التوسع الوعائي المفرط مع تسرّع القلب الانعكاسي قد يزيد من نقص التروية القلبية.

كما يُمنع استخدامه في المرضى المصابين بمرض قلبي روماتيزمي يصيب الصمام المترالي، بسبب التأثيرات المحتملة على الديناميكية القلبية.

الآثار الجانبية 
• الصداع
• الدوخة أو الشعور بخفة الرأس
• خفقان القلب أو تسرّع القلب
• الغثيان والقيء
• التعب أو الضعف العام
• تسرّع القلب الانعكاسي
• انخفاض ضغط الدم

الجرعة الزائدة
قد تؤدي الجرعة الزائدة من الديهيدرالازين إلى انخفاض شديد في ضغط الدم، وتسرّع القلب، والصداع، والدوخة، والخفقان نتيجة التوسع الوعائي المفرط والتنشيط الانعكاسي للجهاز العصبي الودي.

وفي حالات نادرة، قد تسبب نقص تروية عضلة القلب أو الذبحة الصدرية، خاصة لدى المرضى الذين لديهم أمراض قلبية سابقة.

السمّية 
تنجم سمّية الديهيدرالازين بشكل أساسي عن التوسع الوعائي المفرط، مما يؤدي إلى انخفاض شديد في ضغط الدم، وتسرّع القلب الانعكاسي، والخفقان، والدوخة.

في بعض الحالات، قد تحدث ذبحة صدرية أو نقص تروية عضلة القلب، خاصة لدى المرضى المصابين بمرض الشريان التاجي.

كما أن الاستخدام المزمن بجرعات مرتفعة قد يزيد من خطر حدوث متلازمة شبيهة بالذئبة الحمراء الناتجة عن الدواء، والتي تتميز بالحمى وآلام المفاصل والطفح الجلدي.

يشمل التدبير العلاجي للسمّية إيقاف الدواء، وتقديم علاج داعم، وإعطاء السوائل الوريدية، مع مراقبة الحالة القلبية الوعائية بشكل مستمر.