ديدانوسين هو دواء مضاد للفيروسات القهقرية يُستخدم لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية (HIV/AIDS)، وقد تم تطويره في ثمانينيات القرن العشرين ووافق عليه للاستخدام الطبي في أوائل التسعينيات. يُعد من أوائل مثبطات إنزيم النسخ العكسي النيوكليوزيدية (NRTIs)، وقد أظهر فعالية مهمة في علاج عدوى HIV.
ومع ذلك، ارتبط استخدامه بمخاوف تتعلق بالسمّية، مثل التهاب البنكرياس والاعتلال العصبي الطرفي، مما استدعى ضرورة المراقبة الدقيقة أثناء العلاج. تمت الموافقة عليه في الولايات المتحدة عام 1991، ودخل ضمن العديد من العلاجات المركبة لفيروس HIV.
كما تميز تطويره بإتاحة برامج الاستخدام الطارئ والتوسع العلاجي (Expanded Access Programs)، التي سمحت باستخدامه المبكر مع متابعة دقيقة للمرضى
الأسماء التجارية
فيديكس (Videx) – الشكل الفموي من الدواء
فيديكس EC (Videx EC) – صيغة مغلّفة معويًا لإطلاق الدواء بشكل متأخر
آلية العمل
ديدانوسين هو نظير اصطناعي للنيوكليوزيد الطبيعي إينوزين. بعد دخوله إلى الخلايا، يتحول ديدانوسين إلى شكله النشط ديديوكسي أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ddATP) عبر عملية الفسفرة.
يتنافس هذا المستقلب النشط مع الركيزة الطبيعية دي أوكسي أدينوسين ثلاثي الفوسفات (dATP) على الاندماج في الحمض النووي الفيروسي بواسطة إنزيم النسخ العكسي لفيروس HIV.
وبمجرد إدخاله في السلسلة، يؤدي إلى إنهاء مبكر لتخليق الحمض النووي الفيروسي، مما يوقف تكاثر الفيروس.
الحركية الدوائية
الامتصاص
يُمتص ديدانوسين بسرعة ولكن بشكل متغير من الجهاز الهضمي بعد تناوله عن طريق الفم. وبما أنه غير مستقر في الوسط الحمضي (يتحلل بفعل حمض المعدة)، فإنه يُصاغ على شكل أقراص مُعادلة للحموضة (Buffered tablets) أو كبسولات مغلّفة معويًا لتحسين ثباته وامتصاصه.
تبلغ التوافرية الحيوية الفموية حوالي 30–40% لدى البالغين.
التوزيع
يمتلك ديدانوسين حجم توزيع متوسط إلى مرتفع، مما يشير إلى انتشاره الواسع في أنسجة الجسم خارج البلازما. ويبلغ حجم التوزيع المُبلّغ عنه تقريبًا 0.8–1.0 لتر/كغ لدى البالغين.
الأيض (الاستقلاب)
يخضع ديدانوسين لاستقلاب كبدي محدود جدًا. وعلى عكس العديد من الأدوية الأخرى، فإنه لا يُستقلب بشكل ملحوظ عبر نظام إنزيمات السيتوكروم P450، مما يقلل من احتمالية حدوث تداخلات دوائية مرتبطة بهذه الإنزيمات.
الإطراح (الإزالة)
يتم التخلص من ديدانوسين بشكل أساسي عبر الكلى. إذ يُطرح حوالي 50–70% من الدواء دون تغيير في البول، مما يدل على أن الإطراح الكلوي هو الطريق الرئيسي للتخلص منه.
ويمتلك الدواء عمر نصف في البلازما يقارب 1.5 ساعة، بينما يتميز مستقلبه النشط داخل الخلايا بعمر نصف أطول، مما يتيح استمرار النشاط المضاد للفيروسات لفترة أطول.
الديناميكا الدوائية
ديدانوسين هو مثبط لإنزيم النسخ العكسي من فئة النيوكليوزيدات (NRTI)، ويعمل كدواء أولي (Prodrug) يتم تحويله داخل الخلايا إلى المستقلب النشط ديديوكسي أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ddATP).
يتنافس هذا الشكل النشط مع الركيزة الطبيعية داخل الخلايا من أجل الاندماج في الحمض النووي الفيروسي بواسطة إنزيم النسخ العكسي لفيروس HIV، مما يؤدي إلى إيقاف عملية تصنيع الحمض النووي الفيروسي.
طريقة الإعطاء
يُعطى ديدانوسين عن طريق الفم على شكل أقراص مُعادلة للحموضة (Buffered tablets) أو كبسولات مغلّفة معويًا لحمايته من التحلل بفعل حمض المعدة.
ويُوصى بتناوله على معدة فارغة، أي قبل الوجبات بـ 30 دقيقة على الأقل أو بعد الأكل بساعتين، لأن الطعام يقلل بشكل ملحوظ من امتصاصه.
الجرعة والتركيز
يُعطى ديدانوسين عادةً عن طريق الفم على شكل كبسولات مغلّفة معويًا أو أقراص مُعادلة للحموضة.
في البالغين، تتراوح الجرعة المعتادة بين 250 إلى 400 ملغ مرة واحدة يوميًا، وذلك حسب وزن الجسم؛ حيث يُوصى بجرعة 250 ملغ لمن يقل وزنهم عن 60 كغ، و400 ملغ لمن يبلغ وزنهم 60 كغ أو أكثر.
أما في الأطفال، فتكون الجرعة محسوبة حسب الوزن، وعادةً تكون 120–200 ملغ/م²/يوم مقسمة إلى جرعتين أو ثلاث جرعات.
التداخلات الدوائية
يتفاعل ديدانوسين مع عدة أدوية قد تؤثر على امتصاصه أو فعاليته أو تزيد من سميته. يمكن لمضادات الحموضة أو الأدوية الأخرى التي تقلل حموضة المعدة أن تغير من امتصاصه، لذلك يجب الفصل بينها وبين ديدانوسين لمدة لا تقل عن ساعتين.
كما أن الاستخدام المتزامن مع مضادات فيروسية أخرى مثل زيدوفودين أو ستافودين قد يزيد من خطر حدوث الاعتلال العصبي الطرفي أو الحماض اللبني أو السمية الميتوكوندرية.
بينما قد يؤدي استخدامه مع تينوفوفير إلى زيادة تركيز ديدانوسين في البلازما، مما يرفع خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس.
التداخلات مع الطعام
يجب تناول ديدانوسين على معدة فارغة، لأن الطعام يقلل بشكل ملحوظ من امتصاصه، مما يؤدي إلى انخفاض التوافر الحيوي وتقليل الفعالية المضادة للفيروسات.
ويُنصح بتناول الدواء قبل الوجبات بـ 30 دقيقة على الأقل أو بعد الأكل بساعتين لضمان أفضل امتصاص ممكن.
موانع الاستعمال
يُمنع استخدام ديدانوسين لدى المرضى الذين لديهم فرط حساسية معروف تجاه الدواء أو أي من مكوناته. كما يُمنع في حالات التهاب البنكرياس الحاد أو المزمن، أو القصور الكبدي الشديد، أو فرط حمض يوريك الدم الشديد.
ويجب توخي الحذر الشديد عند استخدامه لدى المرضى المصابين بضعف وظائف الكلى أو الاعتلال العصبي الطرفي أو لديهم تاريخ من الحماض اللبني، لأن هذه الحالات قد تزيد من خطر حدوث آثار جانبية خطيرة.
الآثار الجانبية
• الجهاز الهضمي: الغثيان، القيء، الإسهال، ألم البطن
• الجهاز العصبي: الاعتلال العصبي الطرفي (خدر، تنميل، إحساس بالحرقان)، الصداع
• الأيض / الكبد: الحماض اللبني، تضخم الكبد مع تنكس دهني، ارتفاع إنزيمات الكبد، فرط حمض اليوريك
• الدم: فقر الدم، نقص العدلات
• العين (نادر): تغيرات شبكية
• أخرى: طفح جلدي، تعب، أرق
فرط الجرعة
قد يؤدي فرط جرعة ديدانوسين إلى أعراض في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء والإسهال، بالإضافة إلى مضاعفات خطيرة تشمل الحماض اللبني، والتهاب البنكرياس الشديد، والاعتلال العصبي الطرفي، وارتفاع إنزيمات الكبد.
لا يوجد ترياق نوعي لفرط جرعة ديدانوسين، لذلك يعتمد العلاج بشكل أساسي على الرعاية الداعمة وتخفيف الأعراض.
السمّية
تؤثر سمّية ديدانوسين بشكل رئيسي على البنكرياس والكبد والأعصاب الطرفية. وتُعد حالة التهاب البنكرياس أخطر مظاهر السمية وقد تكون مهددة للحياة.
كما قد يسبب الحماض اللبني مع تضخم الكبد والتنكس الدهني، خاصة عند استخدامه مع مثبطات إنزيم النسخ العكسي النيوكليوزيدية الأخرى. ويُعد الاعتلال العصبي الطرفي من التأثيرات السامة الشائعة، ويظهر على شكل خدر أو تنميل أو إحساس بالحرقان في الأطراف