الأتروبين هو مركّب قلوي من نوع التروبان يُستخدم كدواء لعلاج حالات طبية متعددة. تم عزله لأول مرة في أوائل القرن التاسع عشر، وتم اعتماده للاستخدام السريري في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. يتميز تاريخه بفعاليته في علاج بطء القلب، والتسمم بالمبيدات الفوسفورية العضوية، وكذلك استخدامه كمادة تمهيدية قبل التخدير، إلى جانب اكتشاف آثاره الجانبية المعتمدة على الجرعة، مما أدى إلى وضع إرشادات دقيقة للجرعات. يُعد الأتروبين من العوامل المضادة للكولين، حيث يعمل على تثبيط نشاط الجهاز العصبي نظير الودي، وقد استُخدم على نطاق واسع في طب الطوارئ، كما يدخل ضمن عدة علاجات مركبة تُستخدم في التطبيقات القلبية وطب العيون. وقد شمل تطويره أبحاثًا دوائية مبكرة على المستخلصات النباتية، مع توسع ملحوظ في بروتوكولات طب الطوارئ التي أتاحت المراقبة المنهجية لتأثيراته العلاجية.
أسماء العلامات التجارية للأتروبين
IsoptoAtropine – يُستخدم بشكل أساسي في طب العيون لتوسيع حدقة العين.
Atropen – يُستخدم في طب الطوارئ، خاصة لعلاج التسمم بالمبيدات الفوسفورية العضوية وبطء القلب.
Sal-Tropine – أقل شيوعًا، ويُستخدم في بيئات سريرية مختلفة.
AtroPen Auto-Injector – مخصص للإعطاء السريع في حالات التسمم.
لية عمل الأتروبين
يقوم الأتروبين بمنع مستقبلات الأسيتيل كولين المسكارينية، مما يثبط نشاط الجهاز العصبي اللاودي (الباراسمباثيتي). يؤدي هذا إلى زيادة معدل ضربات القلب، وتقليل الإفرازات، واسترخاء العضلات الملساء، وتوسيع حدقة العين. عند الجرعات العالية، يمكن أن يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، مسببًا إما تهدئة أو تنشيطًا. يُستخدم الأتروبين بشكل شائع في حالات الطوارئ القلبية، والتسمم، والإجراءات العينية.
الحركية الدوائية للأتروبين
الامتصاص
يُمتص الأتروبين بسرعة بعد الإعطاء عن طريق الفم أو تحت الجلد أو داخل العضلات. بعد تناول الدواء عن طريق الفم، تصل أعلى تركيزات البلازما عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة، بينما يؤدي الإعطاء الوريدي أو العضلي إلى بداية أسرع لتأثير الدواء. يمكن أن يتأثر الامتصاص بنوع التركيبة الدوائية، لكن بشكل عام يتمتع الأتروبين بتوافر حيوي جيد، مما يتيح له تحقيق التأثيرات العلاجية بفعالية سواء في العلاجات الجهازية أو الموضعية.
توزيع الأتروبين
بعد الامتصاص، يتم توزيع الأتروبين على نطاق واسع في جميع أنحاء الجسم. يصل إلى القلب، والرئتين، والجهاز الهضمي، والغدد اللعابية، حيث يظهر تأثيره المضاد للكولين. عند الجرعات العالية، يمكن أن يعبر حاجز الدماغ الدموي ويؤثر على الجهاز العصبي المركزي، كما أنه يمر عبر المشيمة.
الأيض
يتم أيض الأتروبين بشكل رئيسي في الكبد بواسطة الإنزيمات الكبدية. يتحول جزء من الدواء إلى مستقلبات غير نشطة، بينما يُفرز جزء آخر دون تغيير عبر البول. يمكن أن يختلف معدل الأيض حسب العمر، ووظيفة الكبد، والأدوية المصاحبة، مما قد يؤثر على مدة وتأثير الدواء.
الإخراج
يُطرح الأتروبين بشكل رئيسي عبر البول، سواء كدواء دون تغيير أو كمستقلبات. يبلغ نصف عمره في البالغين حوالي 2 إلى 4 ساعات، لكن يمكن أن يكون أطول عند الرضع أو كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف وظائف الكلى. يُعد الإخراج الكلوي هو الطريق الأساسي لإزالة الدواء، مما يجعل وظيفة الكلى عاملًا مهمًا في تصفية الأتروبين من الجسم.
الديناميكا الدوائية للأتروبين
الأتروبين هو دواء مضاد للكولين يعمل على تثبيط مستقبلات الأسيتيل كولين المسكارينية، مما يقلل نشاط الجهاز العصبي اللاودي (الباراسمباثيتي). يؤدي ذلك إلى زيادة معدل ضربات القلب عن طريق حجب التحفيز المبهم لعقدة الجيب الأذيني، وتقليل الإفرازات في الجهازين التنفسي والهضمي، واسترخاء العضلات الملساء، وتوسيع حدقة العين مع حدوث شلل التكيف (Cycloplegia). عند الجرعات العالية، يمكن أن يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، مسببًا تهدئة، أو تنشيط، أو هذيان. تجعل هذه التأثيرات الأتروبين مفيدًا في حالات الطوارئ القلبية، والتسمم بالمبيدات الفوسفورية العضوية، والإجراءات العينية.
طريقة الإعطاء
يمكن إعطاء الأتروبين عن طريق الفم، أو الوريد، أو العضلات، أو تحت الجلد، أو كقطرات للعين، وذلك حسب الحاجة السريرية. تُستخدم الطرق الفموية والحقن الجهازية عادة لتحقيق تأثيرات عامة، مثل علاج بطء القلب أو التسمم بالمبيدات الفوسفورية العضوية، بينما تُستخدم قطرات العين لتوسيع حدقة العين وحدوث شلل التكيف أثناء فحوصات العيون. يتم اختيار الجرعة وطريقة الإعطاء بناءً على حالة المريض، والعمر، والتأثير العلاجي المطلوب.
الجرعة والقوة
الوريد أو العضلات (البالغون): 0.5 ملغ كل 3–5 دقائق حسب الحاجة لعلاج بطء القلب، بحد أقصى 3 ملغ لكل جرعة.
الوريد أو العضلات (الأطفال): 0.02 ملغ/كغ لكل جرعة، بحد أدنى 0.1 ملغ وحد أقصى 0.5 ملغ لكل جرعة، وتكرر حسب الحاجة.
الفم (البالغون): 0.4–1 ملغ حتى أربع مرات يوميًا لعلاج حالات مثل الإفراز المفرط لللعاب أو فرط نشاط الجهاز الهضمي.
قطرات العين: محلول بنسبة 0.5–1٪، عادةً من 1–2 قطرة في العين المصابة لتوسيع حدقة العين.
تفاعلات الدواء
يمكن أن يتفاعل الأتروبين مع أدوية أخرى مضادة للكولين، مما يزيد من الآثار الجانبية مثل جفاف الفم، وتشوش الرؤية، واحتباس البول. قد تقلل مثبطات كولينستراز من فعاليته، بينما يمكن لمضادات الهيستامين، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الذهان أن تعزز التأثيرات المضادة للكولين. عند الجمع مع حاصرات بيتا أو التأثير على امتصاص الأدوية الفموية، قد يكون من الضروري المراقبة الدقيقة للسلامة والفعالية.
تفاعلات الأطعمة
لا توجد تفاعلات كبيرة معروفة بين الأتروبين والأطعمة. ومع ذلك، قد تؤدي الأطعمة التي تبطئ إفراغ المعدة أو تلك عالية الألياف بشكل كبير إلى تأخير امتصاص الدواء عند تناوله عن طريق الفم. يُنصح المرضى عادةً بأخذ الأتروبين الفموي مع الماء واتباع تعليمات الجرعة، ولا تُفرض عادةً قيود غذائية محددة.
موانع الاستعمال
يُمنع استخدام الأتروبين لدى المرضى المصابين بالجلوكوما، خاصة الزرق ضيق الزاوية، حيث يمكن أن يزيد من ضغط العين. كما لا ينبغي استخدامه لدى الأفراد المصابين بالوهن العضلي الوبيل، أو حالات انسداد الجهاز الهضمي أو المسالك البولية، أو التهاب القولون التقرحي الشديد، لأنه قد يزيد من سوء هذه الحالات.
تُعد الحساسية تجاه الأتروبين أو قلويدات البلادونا الأخرى من موانع الاستعمال أيضًا. ويجب توخي الحذر عند استخدامه لدى كبار السن، وكذلك لدى المرضى الذين يعانون من أمراض القلب أو ضعف وظائف الكلى.
الآثار الجانبية
جفاف الفم
تشوش الرؤية
الحساسية للضوء (رهاب الضوء)
زيادة معدل ضربات القلب (تسرّع القلب)
الإمساك
احتباس البول
الارتباك أو الدوخة
الصداع
الغثيان
الهياج
السمّية
تحدث سمّية الأتروبين، المعروفة أيضًا بالتسمم المضاد للكولين، عند تناول جرعات مفرطة تؤدي إلى حجب مستقبلات المسكارين في جميع أنحاء الجسم. تشمل الأعراض جفافًا شديدًا في الفم، وتشوش الرؤية، وتسارعًا شديدًا في ضربات القلب، وارتفاع درجة حرارة الجسم، واحمرار الجلد، والهياج، والهلوسة، والهذيان، والتشنجات.
في الحالات الشديدة، قد تؤدي إلى فشل تنفسي، أو غيبوبة، أو حتى الوفاة. يعتمد العلاج بشكل أساسي على الرعاية الداعمة، مع استخدام الفحم النشط في حالات التسمم الفموي، ويُستخدم دواء فيزوستيغمين كمضاد نوعي في الحالات المهددة للحياة.