أميتريبتيلين هو دواء مضاد للاكتئاب من فئة مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCA)، وقد استُخدم على نطاق واسع في الممارسة السريرية لعدة عقود، في الأساس لعلاج الاكتئاب، ثم لاحقًا لعلاج حالات طبية أخرى متنوعة. تم تطويره لأول مرة في أواخر خمسينيات القرن العشرين على يد باحثين في شركة ميرك، وأُدخل إلى الاستخدام الطبي في أوائل ستينيات القرن نفسه، خلال فترة كانت فيها مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات تُعد العلاج الدوائي الرئيسي لاضطرابات المزاج.

يعمل الأميتريبتيلين بشكل أساسي من خلال تثبيط إعادة امتصاص السيروتونين والنورإبينفرين في الدماغ، مما يعزز النقل العصبي المرتبط بتنظيم المزاج. وعلى الرغم من تطوير فئات أحدث من مضادات الاكتئاب ذات مستويات أمان أعلى، إلا أن الأميتريبتيلين لا يزال مستخدمًا نظرًا لفعاليته، خصوصًا في علاج متلازمات الألم المزمن، والوقاية من الصداع النصفي، وبعض اضطرابات القلق والنوم، مما يجعله دواءً مهمًا في التاريخ التطوري لعلم الأدوية النفسية.

الأسماء التجارية

تشمل الأسماء التجارية الشائعة لدواء الأميتريبتيلين ما يلي:

• أميتيد

• أميتون

• أميتريل

• إلافيل (تم إيقاف الاسم التجاري في الولايات المتحدة، لكنه لا يزال يُستخدم كاسم شائع للدواء الجنيس)

• إنديب (تم إيقافه في الولايات المتحدة)

• رفع مستوى الهواء

• ساروتينا

• تريبتانول

• تريبتومير

• فاناتريب

كما يتوفر الأميتريبتيلين أيضًا ضمن مستحضرات دوائية مركبة مع أدوية أخرى تحت أسماء تجارية مثل:

• ليمبيترول (مع كلورديازيبوكسيد)

• تريافيل (مع بيرفينازين)

آلية العمل

يعمل الأميتريبتيلين عن طريق تثبيط إعادة امتصاص كلٍ من السيروتونين والنورإبينفرين في الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة مستوياتهما في الشق التشابكي. ويسهم ذلك في تعزيز النقل العصبي المرتبط بتنظيم المزاج. كما يقوم أيضًا بحجب مستقبلات المسكارين، ومستقبلات الهيستامين H₁، ومستقبلات ألفا-1 الأدرينرجية، وهو ما يفسر تأثيره المهدئ والعديد من آثاره الجانبية.

الحرائك الدوائية

الامتصاص
يُمتص الأميتريبتيلين بسرعة وكفاءة من الجهاز الهضمي بعد تناوله عن طريق الفم، إلا أن الأيض الكبدي الكبير أثناء المرور الأول يقلل بشكل ملحوظ من توافره الحيوي، حيث يبلغ متوسطه حوالي 50%، ويتراوح عادةً بين 30% و60%.

التوزيع
يتميز الأميتريبتيلين بحجم توزيع كبير، إذ تتراوح القيم المُسجَّلة له عادةً بين 16 و22 لتر/كغ.

الأيض
يخضع الأميتريبتيلين لعملية أيض واسعة خلال مروره الأول عبر الكبد، ويتم ذلك بشكل رئيسي بواسطة إنزيمات السيتوكروم P450، وخاصة CYP2C19 وCYP2D6، مما يؤدي إلى تكوين نواتج أيضية فعالة وأخرى غير فعالة.

الإطراح
يُطرح الأميتريبتيلين بشكل أساسي عبر الكليتين، وغالبًا على هيئة نواتج أيضية، مع طرح كمية صغيرة فقط دون تغيير في البول. كما يُطرح جزء بسيط منه عبر الصفراء والبراز. ويعتمد الإطراح الكلوي على درجة حموضة البول، حيث يزداد الإطراح في البول الحمضي.

الديناميكا الدوائية

الأميتريبتيلين هو مضاد اكتئاب ثلاثي الحلقات (TCA) يتميز بآلية عمل ديناميكية دوائية متعددة، ويعمل بشكل أساسي من خلال تثبيط إعادة امتصاص السيروتونين والنورإبينفرين في الجهاز العصبي المركزي. يؤدي ذلك إلى زيادة تركيز هذين الناقلين العصبيين في الشق التشابكي، مما يسهم في تأثيره المضاد للاكتئاب والمسكن للألم.

الجرعات وطريقة الاستعمال

  • يُعطى عن طريق الفم على شكل أقراص أو محلول سائل.
  • الجرعة الابتدائية لعلاج الاكتئاب: 25–50 ملغ يوميًا.
  • جرعة المداومة: 100–150 ملغ يوميًا، تُعطى على جرعات مقسمة أو كجرعة واحدة عند النوم.
  • في حالات الألم المزمن أو ألم الأعصاب أو الوقاية من الشقيقة (الصداع النصفي): 10–25 ملغ عند النوم.
  • تُزاد الجرعة تدريجيًا حسب الاستجابة والتحمّل.
  • يُنصح باستخدام جرعات أقل لدى المرضى كبار السن.
  • يجب تعديل الجرعة في حالات القصور الكبدي.
  • يُتجنب الإيقاف المفاجئ للدواء، ويجب خفض الجرعة تدريجيًا.

التداخلات الدوائية

يتداخل الأميتريبتيلين مع عدد من الأدوية. فقد يؤدي استخدامه مع مثبطات إنزيم أوكسيداز أحادي الأمين (MAOIs) أو مع أدوية أخرى تزيد من السيروتونين إلى تفاعلات خطيرة مثل متلازمة السيروتونين. كما أن مثبطات إنزيم CYP2D6 قد ترفع مستويات الأميتريبتيلين في الدم، مما يزيد من خطر السمية. وقد يؤدي تناول الكحول، أو مثبطات الجهاز العصبي المركزي، أو الأدوية الأخرى ذات التأثيرات المضادة للكولين أو التي تُطيل فترة QT إلى زيادة التهدئة والآثار الجانبية أو حدوث اضطرابات في نظم القلب. كذلك قد يقل تأثير أدوية خفض ضغط الدم أو قد يحدث انخفاض في ضغط الدم عند استخدامها مع الأميتريبتيلين.

التداخلات مع الطعام

يمكن تناول الأميتريبتيلين مع الطعام أو بدونه، إذ لا تُعرف تداخلات غذائية رئيسية معه. ومع ذلك، قد تؤثر بعض الأطعمة أو المشروبات أو المكملات الغذائية على الدواء، لذلك يُنصح بمناقشة ذلك مع مقدم الرعاية الصحية.

موانع الاستعمال

يُمنع استخدام الأميتريبتيلين لدى الأشخاص الذين لديهم فرط تحسس لمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، أو تاريخ حديث لاحتشاء عضلة القلب، أو أمراض قلبية شديدة، أو عند الاستخدام المتزامن أو القريب لمثبطات إنزيم أوكسيداز أحادي الأمين (MAOIs). كما يُمنع في حالات الزَّرَق ضيق الزاوية، وأمراض الكبد الشديدة، واحتباس البول الشديد، إذ قد يؤدي استعماله في هذه الحالات إلى مضاعفات خطيرة.

الآثار الجانبية

الآثار الجانبية الشائعة:

  • الفم والحلقجفاف الفم (وهو الأثر الجانبي الأكثر شيوعًا)، طعم غير مستساغ، أو ظهور ما يُعرف بـ"اللسان الأسود".

  • الجهاز الهضميالإمساك، الغثيان، القيء، أو الإسهال.

  • الجهاز العصبيالنعاس، التعب، الدوخة (خصوصًا عند الوقوف)، والصداع.

  • النظرتشوش الرؤية أو صعوبة التركيز.

  • الوزنتغيرات في الشهية وزيادة في الوزن.

  • الإحساسات الجسديةخدر أو وخز (تنميل) في اليدين والقدمين.

الآثار الجانبية الخطيرة:

  • مشكلات القلبتسارع أو عدم انتظام ضربات القلب، ألم في الصدر، خفقان، أو إغماء.

  • الصحة النفسيةظهور أو تفاقم أفكار انتحارية، التهيج، العدوانية، أو الهلاوس.

  • مشكلات بوليةصعوبة التبول أو عدم القدرة على التبول نهائيًا.

  • تفاعل تحسسي شديدتورم الوجه أو الشفتين أو اللسان، الشرى، أو صعوبة التنفس.

  • مشكلات العينألم شديد في العين، تورم أو احمرار (قد تكون علامات على الزَّرَق).

  • اضطرابات أيضية/كبديةاصفرار الجلد أو العينين (اليرقان)، بول داكن، أو ضعف شديد ناتج عن انخفاض مستوى الصوديوم.

الجرعة الزائدة

قد تؤدي الجرعة الزائدة من الأميتريبتيلين إلى ظهور مضاعفات خطيرة تشمل:

  • تأثيرات عصبية.
  • مشكلات قلبية.
  • علامات مضادة للكولين.
  • اضطرابات في التنفس.

السُّميّة

تحدث سُمّية الأميتريبتيلين عند تناول كميات مفرطة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي والجهاز القلبي الوعائي. وقد تؤدي إلى أعراض مثل النعاس الشديد، الارتباك، الهياج، التشنجات، واضطرابات خطيرة في نظم القلب. يمكن أن تتطور السمية بسرعة وقد تكون مهدِّدة للحياة، مما يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا. ويُعد الاكتشاف المبكر والعلاج السريع أمرين أساسيين لتقليل المضاعفات.

الصورة
slide.1