أبالوتاميد هو دواء مضاد للأندروجين غير ستيرويدي يُؤخذ عن طريق الفم، ويُستخدم لعلاج سرطان البروستاتا المتقدم، خاصة لدى المرضى الذين يتطور لديهم المرض رغم انخفاض مستويات التستوستيرون. تم تطويره بواسطة شركة Janssen Research & Development لتجاوز محدوديات العلاجات الهرمونية السابقة، التي تقلل إنتاج الأندروجينات ولكنها لا تمنع بشكل كامل إشارة مستقبلات الأندروجين.
يعمل أبالوتاميد عن طريق تثبيط مستقبلات الأندروجين مباشرة، مما يمنع الأندروجينات من تحفيز نمو خلايا سرطان البروستاتا. وقد تم إثبات أهميته السريرية من خلال دراسات كبيرة مثل تجربة SPARTAN، والتي أظهرت أن الدواء يؤخر بشكل كبير تقدم المرض ويقلل من خطر الانتقال (النقائل) في حالات سرطان البروستاتا المقاوم للعلاج بالخصاء وغير النقائلي.
بعد هذه التجارب الناجحة، تمت الموافقة على أبالوتاميد في أواخر العقد الثاني من القرن الحالي، ويُستخدم الآن في علاج كل من سرطان البروستاتا المقاوم للعلاج بالخصاء وغير النقائلي، وكذلك سرطان البروستاتا النقائلي الحساس للخصاء، ويُسوَّق تحت الاسم التجاري Erleada، مما يمثل تقدّمًا مهمًا في إدارة سرطان البروستاتا الحديث.
الأسماء التجارية
يُعد إيرليدا (Erleada) الاسم التجاري الأصلي لدواء أبالوتاميد (Apalutamide)، وهو مثبط لمستقبلات الأندروجين يُستخدم في علاج سرطان البروستاتا. كما تتوافر عدة مستحضرات جنيسة في مناطق مختلفة، لا سيما في الهند، تحت أسماء تجارية مثل Apnat وErlamide وPryor وProapaci.
آلية العمل
يعمل أبالوتاميد عن طريق تثبيط مستقبلات الأندروجين (AR) في خلايا سرطان البروستاتا، مما يمنع تأثير الأندروجينات مثل هرمون التستوستيرون، حتى في حالات السرطان المقاوم للإخصاء. يرتبط الدواء مباشرة بالمجال الرابط للِّيغاند في مستقبل الأندروجين، مما يمنع دخول المستقبل إلى نواة الخلية والارتباط بالحمض النووي (DNA)، وبالتالي يؤدي إلى إيقاف مسارات الإشارات المعتمدة على مستقبل الأندروجين التي تدعم نمو الخلايا السرطانية وبقاءها.
الحرائك الدوائية
الامتصاص
يُمتص دواء أبالوتاميد امتصاصًا شبه كامل، إذ تبلغ التوافرية الحيوية الفموية له قرابة 100%. ويمكن تناوله مع الطعام أو بدونه، مع ملاحظة أن الطعام قد يؤخر قليلًا زمن الوصول إلى أعلى تركيز في البلازما. يصل الدواء إلى ذروة تركيزه في البلازما بعد نحو ساعتين من الجرعة، ويخضع لاستقلاب واسع النطاق، بشكل أساسي عبر إنزيمي CYP3A4 وCYP2C8، لينتج مستقلبًا نشطًا يُعرف باسم N-desmethyl apalutamide. ويتميز الدواء بعمر نصفي طويل يقارب ثلاثة أيام.
وفي المرضى غير القادرين على بلع الأقراص، يمكن إعطاء أبالوتاميد عبر أنابيب التغذية بعد تشتيت القرص في الماء.
التوزيع
يبلغ متوسط الحجم الظاهري للتوزيع لأبالوتاميد في حالة الثبات الدوائي نحو 276 لترًا.
الاستقلاب
يُستقلب أبالوتاميد بشكل رئيسي في الكبد بواسطة إنزيمات السيتوكروم P450، ولا سيما CYP2C8 وCYP3A4، منتجًا المستقلب النشط N-desmethylapalutamide (M3) ومستقلبًا غير نشط (M4).
ومن السمات المهمة لاستقلابه قدرته القوية على التحفيز الذاتي لإنزيم CYP3A4، أي أنه يسرّع من تكسيره الذاتي وكذلك تكسير الأدوية الأخرى التي تُستقلب عبر هذا الإنزيم. وقد يؤدي ذلك إلى خفض ملحوظ في مستويات أدوية مثل الوارفارين أو أبيكسابان، مما يستدعي تعديل الجرعات أو تجنب التزامن في الاستخدام.
يُطرح الدواء ومستقلباته عبر كل من البول والبراز.
الإطراح
يُطرح أبالوتاميد بشكل رئيسي عن طريق البراز، بما يقارب 65% من الجرعة المعطاة، ومعظمها على هيئة مستقلبات، في حين يُطرح نحو 24% عن طريق البول، أيضًا بشكل أساسي كمستقلبات. ولا يُطرح سوى جزء ضئيل جدًا، أقل من 1%، على هيئة دواء غير متحوّل.
الديناميكا الدوائية
يُعد أبالوتاميد من مضادات الأندروجين غير الستيرويدية، ويعمل من خلال الارتباط الانتقائي بمستقبلات الأندروجين (AR) في خلايا سرطان البروستاتا، مما يمنع تأثير الأندروجينات مثل هرمون التستوستيرون والديهيدروتستوستيرون. ومن خلال منع تنشيط مستقبل الأندروجين، يعيق الدواء انتقال المستقبل إلى نواة الخلية، وارتباطه بالحمض النووي (DNA)، ونسخ الجينات المستجيبة للأندروجين التي تسهم في نمو الخلايا السرطانية وبقائها.
وعلى خلاف العلاجات التقليدية لحرمان الأندروجين، فإن أبالوتاميد يثبط إشارات مستقبل الأندروجين بشكل مباشر حتى في حالات سرطان البروستاتا المقاوم للإخصاء، مما يساعد على إبطاء تطور المرض وتقليل خطر حدوث النقائل.
الجرعة وطريقة الاستعمال
الجرعة القياسية:
240 ملغ فمويًا مرة واحدة يوميًا (عادةً 4 أقراص بتركيز 60 ملغ).
طريقة الإعطاء:
يمكن تناول الدواء مع الطعام أو بدونه.
إرشادات خاصة:
تعديل الجرعة:
قد تستدعي بعض الحالات تعديل الجرعة، مثل وجود قصور كبدي شديد أو حدوث تداخلات دوائية مهمة، خصوصًا عند استخدام مثبطات أو محفزات قوية لإنزيمي CYP2C8 أو CYP3A4.
التداخلات الدوائية
قد يتداخل أبالوتاميد مع عدد من الأدوية بسبب قدرته على تحفيز إنزيمي CYP3A4 وCYP2C8، مما قد يؤدي إلى تقليل فعالية الأدوية التي يُستقلب معظمها عبر هذين الإنزيمين، مثل الوارفارين، وأبيكسابان، وبعض أدوية خفض الدهون (الستاتينات)، ووسائل منع الحمل الفموية.
كما يمكن أن تتأثر مستويات أبالوتاميد نفسه عند استخدام مثبطات أو محفزات قوية لإنزيمي CYP3A4 أو CYP2C8. ويوصى بالحذر عند التزامن مع الأدوية التي قد تطيل فترة QT أو التي تمتلك سمّية كبدية. وقد يكون من الضروري تعديل الجرعات أو اللجوء إلى بدائل علاجية مناسبة للحد من هذه التداخلات.
التداخلات الغذائية
يمكن تناول أبالوتاميد مع الطعام أو بدونه، إذ لا يؤثر الطعام بشكل ملحوظ على امتصاصه الكلي أو على توافره الحيوي. وقد تؤدي الوجبات إلى تأخير طفيف في زمن الوصول إلى أعلى تركيز في البلازما، إلا أن ذلك لا يؤثر على فعالية الدواء. ولا توجد متطلبات غذائية خاصة أو قيود غذائية محددة أثناء استخدام هذا الدواء.
موانع الاستعمال
يُمنع استعمال أبالوتاميد لدى المرضى الذين لديهم فرط تحسّس معروف تجاه أبالوتاميد أو أيٍّ من مكوّناته. كما لا يجوز استخدامه لدى النساء الحوامل أو المرضعات، لما قد يسببه من أذى للجنين أو الرضيع.
ويجب توخي الحذر الشديد عند استعماله لدى المرضى المصابين بقصور كبدي شديد، إذ لم تثبت سلامته وفعاليته بشكل كافٍ في هذه الفئة من المرضى.
الآثار الجانبية
الإرهاق أو التعب الشديد.
الطفح الجلدي.
ارتفاع ضغط الدم.
الإسهال.
الغثيان.
نقص الوزن وقلة الشهية.
آلام المفاصل.
السقوط (زيادة خطر السقوط).
الهبّات الساخنة.
الكسور.
الوذمة الطرفية (تورم الأطراف).
الجرعة الزائدة
في حال حدوث جرعة زائدة من أبالوتاميد، لا يتوافر ترياق نوعي لهذا الدواء. ويجب إيقاف الدواء فورًا، مع تقديم العلاج الداعم والرعاية العرضية للمريض إلى أن تخف أو تزول علامات السمية. ومن المتوقع أن تكون الأعراض الجانبية في حالات الجرعة الزائدة مشابهة للآثار الجانبية الشائعة أو الخطيرة التي تُلاحظ عند الاستعمال العلاجي المعتاد للدواء.
السُميّة
يُعد أبالوتاميد جيد التحمل بشكل عام، إلا أن السمية قد تظهر، خاصة عند استعمال جرعات مرتفعة أو لدى المرضى الأكثر حساسية. وتشمل التأثيرات السمية الشائعة: الإرهاق، الطفح الجلدي، السقوط، ارتفاع ضغط الدم، الإسهال، الغثيان، والهبّات الساخنة.
أما السميات الخطيرة فقد تشمل تفاعلات جلدية شديدة، والكسور، والأحداث القلبية الوعائية، ونوبات الصرع. كما تم الإبلاغ عن اضطرابات في وظائف الكبد، إضافة إلى تفاعلات فرط تحسس نادرة.