أسينابين هو دواء مضاد للذهان غير نمطي يُستخدم لعلاج الفصام واضطراب ثنائي القطب، وقد تم تطويره في التسعينيات ووافق على استخدامه طبيًا في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية. وتتميز تاريخه بفعاليته في إدارة الأعراض الذهانية والمزاجية، بالإضافة إلى طريق الإعطاء تحت اللسان، والذي يتطلب التزامًا دقيقًا من المريض. أسينابين هو مضاد مستقبلات السيروتونين والدوبامين (SDA) يُستخدم لعلاج الاضطرابات النفسية، وقد تمت الموافقة عليه في الولايات المتحدة عام 2009، وهو متاح كعلاج أحادي أو بالاشتراك مع أدوية مثبتة للمزاج. وشملت مراحل تطويره تجارب سريرية قيّمت الفعالية والتحمل، بما في ذلك دراسات ركزت على الآثار الجانبية الأيضية والقلبية الوعائية.
الأسماء التجارية:
Saphris – قرص تحت اللسان، متاح بشكل أساسي في الولايات المتحدة.
Sycrest – قرص تحت اللسان، متوفر في أوروبا ومناطق أخرى.
آلية العمل:
أسينابين هو مضاد للذهان غير نمطي يعمل كمضاد لمستقبلات السيروتونين والدوبامين (SDA). يقوم بحجب مستقبلات الدوبامين D2/D3 والعديد من مستقبلات السيروتونين، مما يساعد على تقليل الأعراض الذهانية واستقرار المزاج مع تقليل خطر حدوث الآثار الجانبية الحركية. كما يؤثر على مستقبلات الأدرينالين والهستامين، ويتيح الإعطاء تحت اللسان امتصاصًا سريعًا وتوافرية حيوية فعالة.
الحركية الدوائية
الامتصاص:
يُعطى أسينابين تحت اللسان، مما يتيح امتصاصه بسرعة عبر غشاء الفم المخاطي. تتجاوز هذه الطريقة الأيض الكبدي الأولي (first-pass metabolism)، مما يؤدي إلى توافرية حيوية أعلى وأكثر استقرارًا مقارنة بالابتلاع الفموي. عادةً ما تصل تركيزاته القصوى في البلازما خلال 0.5 إلى 1.5 ساعة بعد الإعطاء.
التوزيع:
ينتشر أسينابين على نطاق واسع في الجسم ويرتبط بالبروتينات بشكل عالي في البلازما (~95%). ويعبر حاجز الدم–الدماغ ليؤثر على مستقبلات الجهاز العصبي المركزي. يبلغ حجم التوزيع الظاهري حوالي 13–20 لتر/كغ، مما يعكس اختراقًا واسعًا للأنسجة.
الأيض:
يُستقلب أسينابين بشكل واسع في الكبد، بشكل رئيسي عن طريق الربط بالجلوكورونيد بواسطة إنزيم UGT1A4 والأكسدة بواسطة CYP1A2، مع مساهمات طفيفة من CYP3A4 وCYP2D6. معظم مستقلباته غير نشطة، ويلعب الأيض الكبدي دورًا رئيسيًا في تحديد مستويات الدواء في البلازما وإزالة الدواء من الجسم.
الإخراج:
يُطرح أسينابين ومستقلباته بشكل رئيسي عبر البول (50%) والبراز (40%). يبلغ نصف عمر الإخراج حوالي 24 ساعة، مما يدعم تناوله مرة أو مرتين يوميًا حسب الاستخدام السريري.
الديناميكا الدوائية:
أسينابين هو مضاد للذهان غير نمطي يؤثر من خلال حجب مستقبلات الدوبامين D2 وعدة مستقبلات سيروتونين (5-HT2A، 5-HT2C، 5-HT6، 5-HT7). تساعد هذه البروتينية المستقبلية على تقليل الأعراض الذهانية، واستقرار المزاج، وتحسين الأعراض السلبية مع تقليل الآثار الجانبية خارج الهرمية (Extrapyramidal). كما يساهم حجب مستقبلات الأدرينالين α1/α2 ومستقبلات الهستامين H1 في التهدئة وتأثيرات أخرى على الجهاز العصبي المركزي. ويسمح الامتصاص السريع تحت اللسان بتحقيق تركيزات فعالة في البلازما بسرعة، مما يدعم السيطرة على الأعراض في حالات الفصام والنوبات الهوسية أو المختلطة الحادة في اضطراب ثنائي القطب النوع الأول.
طريقة الاستعمال:
يُعطى أسينابين على شكل قرص تحت اللسان، ويجب وضعه تحت اللسان وتركه يذوب تمامًا. ينبغي على المرضى تجنب الأكل أو الشرب لمدة لا تقل عن 10 دقائق بعد الإعطاء لضمان امتصاص مثالي. عادةً ما يتم تناول الدواء مرة أو مرتين يوميًا حسب الدلالة الطبية واستجابة المريض.
الجرعة والقوة:
يتوفر أسينابين على شكل أقراص تحت اللسان بجرعات 2.5 ملغ، 5 ملغ، 10 ملغ، و20 ملغ.
الفصام (البالغين): عادةً 5–10 ملغ مرتين يوميًا، حسب الاستجابة والتحمل.
اضطراب ثنائي القطب النوع الأول (الهوس الحاد أو النوبات المختلطة، البالغين): عادةً 10 ملغ مرتين يوميًا عند بدء العلاج؛ ويمكن تعديل الجرعة إلى 5–10 ملغ مرتين يوميًا حسب الحاجة.
تداخلات الأدوية:
يُستقلب أسينابين بشكل رئيسي بواسطة إنزيم CYP1A2. يمكن لمثبطات CYP1A2 (مثل فلوفوكسامين) زيادة مستوياته في الدم، بينما قد تقلل المحفزات (مثل التدخين، ريفامبين) من فعاليته. يُنصح بالحذر عند استخدامه مع مثبطات الجهاز العصبي المركزي أو أدوية خافضة لضغط الدم بسبب زيادة تأثير التهدئة أو تأثيرات ضغط الدم.
تداخلات الطعام:
يجب تناول أسينابين تحت اللسان على معدة فارغة. قد يقلل الأكل أو الشرب لمدة لا تقل عن 10 دقائق بعد الإعطاء من امتصاصه وفعاليته.
موانع الاستعمال:
يُمنع استخدام أسينابين في المرضى الذين لديهم حساسية معروفة تجاه الدواء أو أي من مكوناته، حيث قد تكون ردود الفعل التحسسية شديدة. كما ينبغي تجنبه في الأفراد الذين يعانون من ضعف كبدي شديد بسبب انخفاض الأيض وزيادة خطر السمية. بالإضافة إلى ذلك، يجب توخي الحذر لدى كبار السن المصابين بالذهان المرتبط بالخرف، إذ يرتبط استخدام الدواء في هذه الفئة بزيادة خطر الوفيات.
الآثار الجانبية:
يُعد أسينابين مقبول التحمل بشكل عام، لكن تشمل الآثار الجانبية الشائعة النعاس، الدوار، انخفاض الإحساس في الفم (Hypoesthesia)، وزيادة الوزن. قد تشمل الآثار الأخرى أعراضًا خارج هرمية (Extrapyramidal)، الأكاتيزيا (Akathisia)، انخفاض ضغط الدم الانتصابي (Orthostatic hypotension)، وتغيرات أيضية مثل ارتفاع مستويات الجلوكوز أو الدهون في الدم. ونادرًا، قد تحدث تفاعلات خطيرة مثل متلازمة خبيثة نيروليبتية (Neuroleptic Malignant Syndrome)، الحركات اللاإرادية المتأخرة (Tardive Dyskinesia)، أو ردود فعل تحسسية شديدة، والتي تتطلب عناية طبية فورية.
السمية:
يتميز أسينابين بسُمية حادة منخفضة نسبيًا، لكن الجرعة الزائدة قد تؤدي إلى تهدئة شديدة، انخفاض ضغط الدم، تسارع ضربات القلب، وأعراض خارج هرمية (Extrapyramidal). يعتمد العلاج بشكل أساسي على الدعم الطبي، بما في ذلك مراقبة العلامات الحيوية، ضمان حماية مجرى التنفس، وعلاج الأعراض القلبية أو العصبية. لا يوجد ترياق محدد لجرعة زائدة من أسينابين، ويجب مراقبة المرضى حتى استقرار حالتهم السريرية.