تم تطوير إندينافير في أواخر الثمانينيات، وتمت الموافقة على استخدامه الطبي في منتصف التسعينيات، حيث أصبح واحدًا من أول الأدوية الفعّالة التي تستهدف إنزيم بروتياز فيروس نقص المناعة البشرية (HIV). وتكمن أهميته التاريخية في قدرته على تثبيط تكاثر الفيروس وتحسين وظيفة الجهاز المناعي لدى مرضى الإيدز، إلا أن استخدامه واجه تحديات مثل ضرورة الالتزام بجرعات متكررة واحتمال حدوث سمّية كلوية. تمت الموافقة عليه في الولايات المتحدة عام 1996، وأُدرج ضمن أنظمة العلاج المركب المضاد للفيروسات القهقرية (cART). كما تم تطويره ضمن برامج الموافقة السريعة التي سمحت باستخدامه المبكر مع متابعة فعاليته وسلامته.
الأسماء التجارية
يُسوق إندينافير بعدة أسماء تجارية حسب الشكل الدوائي والدولة:
كريكسيفان (Crixivan) – الاسم الأكثر شيوعًا عالميًا للكبسولات الفموية
Indinavir sulfate – أشكال جنيسة في بعض الدول
آلية العمل
إندينافير هو مثبط لإنزيم البروتياز الخاص بفيروس HIV-1، وهو إنزيم ضروري لتقسيم البروتينات الفيروسية الكبيرة إلى بروتينات وظيفية. من خلال تثبيط هذا الإنزيم، يمنع الدواء نضج الجسيمات الفيروسية، مما يؤدي إلى إنتاج فيروسات غير ناضجة وغير معدية.
الحركية الدوائية
الامتصاص:
يمتص إندينافير جيدًا عن طريق الفم، وتصل أعلى تركيزاته في الدم خلال 1–2 ساعة عند تناوله على معدة فارغة. تقل امتصاصيته عند تناوله مع وجبات عالية الدهون، لذلك يُنصح بتناوله قبل الطعام بساعة أو بعده بساعتين.
التوزيع:
يتوزع الدواء على نطاق واسع في الجسم، ويرتبط بنسبة تقارب 60% ببروتينات البلازما. كما يخترق الأنسجة اللمفاوية والجهاز الهضمي والسوائل التناسلية، وهي مواقع مهمة لتكاثر الفيروس.
الاستقلاب:
يُستقلب بشكل أساسي في الكبد عبر إنزيم CYP3A4، وينتج عنه مستقلبات غير فعالة.
الإطراح:
يُطرح بشكل رئيسي عن طريق الكلى، حيث يُفرز حوالي 20% منه دون تغيير في البول، بينما تُطرح البقية كمستقلبات غير فعالة في البول والبراز.
الديناميكا الدوائية
يعمل إندينافير على تثبيط إنزيم البروتياز الخاص بفيروس HIV-1، مما يمنع نضج الفيروسات الجديدة ويؤدي إلى تكوين فيروسات غير قادرة على العدوى.
طريقة الإعطاء
يُعطى إندينافير عن طريق الفم على شكل كبسولات، عادة كل 8 ساعات بسبب قصر عمره النصفي. يجب تناوله على معدة فارغة، مع شرب كمية كافية من السوائل لتقليل خطر تكوّن حصوات الكلى. ويُستخدم عادة ضمن العلاج المركب المضاد للفيروسات.
الجرعات والتركيزات
الجرعة المعتادة للبالغين هي 800 ملغ كل 8 ساعات. وفي حال استخدامه مع ريتونافير يمكن تقليل الجرعة إلى 400 ملغ كل 12 ساعة. يتوفر على شكل كبسولات 100 ملغ و200 ملغ، وأحيانًا 400 ملغ في بعض الدول.
التداخلات الدوائية
يتأثر إندينافير بشدة بالأدوية التي تؤثر على إنزيم CYP3A4:
مثبطات الإنزيم (مثل كيتوكونازول، ريتونافير) تزيد تركيز الدواء وتزيد السمية
المحفزات (مثل ريفامبين، فينيتوين، كاربامازيبين) تقلل فعاليته وتزيد خطر مقاومة الفيروس
التداخلات الغذائية
يتأثر امتصاص الدواء بالطعام، خاصة الوجبات الدسمة التي تقلل من امتصاصه، لذلك يجب تناوله على معدة فارغة. كما يُنصح بشرب كميات كافية من الماء لتقليل خطر حصوات الكلى.
موانع الاستعمال
يُمنع استخدامه في حالات:
الحساسية للدواء
القصور الكلوي الشديد دون مراقبة
أمراض الكبد المتقدمة
وجود تاريخ حصوات كلوية
الاستخدام مع أدوية قوية تؤثر على CYP3A4 بشكل غير آمن
الآثار الجانبية
حصوات الكلى (Nephrolithiasis)
ارتفاع البيليروبين في الدم
الغثيان والقيء
الإسهال
الصداع
الجرعة الزائدة
الجرعة الزائدة نادرة، لكنها قد تسبب غثيانًا شديدًا، قيئًا، ألمًا بطنيًا، جفافًا، ودوخة. أخطر المضاعفات هي السمية الكلوية التي قد تؤدي إلى تكوّن بلورات في المسالك البولية، وألم في الخاصرة، وبيلة دموية، وقد تصل إلى فشل كلوي حاد.
السمية
تؤثر سمية إندينافير بشكل رئيسي على الكلى والكبد. قد تؤدي الجرعات العالية أو الاستخدام الطويل إلى:
حصوات كلوية شديدة
بلورات في البول
فشل كلوي حاد
ارتفاع البيليروبين
التهاب كبد دوائي في حالات نادرة
اضطرابات سكر الدهون في الدم